عبد الجبار الرفاعي

116

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

ان ترك الإزالة علة لفعل الصلاة ، فيكون علة للترك ومعلولا للترك ، فيؤدي هذا للدور . بمعنى انه في آن واحد يكون فعل الصلاة علة لترك الإزالة ومعلولا لترك الإزالة ، ويكون فعل الإزالة علة لترك الصلاة ومعلولا لترك الصلاة . وهذا هو الدور . مناقشة الدور : قبل الدخول في المناقشة نبين مطلبا فلسفيا ، وهو ان العلة التامة تتألف من ثلاثة عناصر هي : المقتضي والشرط وعدم المانع ، فلكي تحرق هذه الورقة تحتاج إلى مقتض للإحراق ، وشرط وهو قرب الورقة من النار ، وعدم مانع وهو عدم كون الورقة مرطوبة ، فإذا تحقق الشرط والمقتضي وعدم المانع تتحقق العلة التامة ، وإذا تحققت العلة التامة يكون وجود المعلول ضروريا وحتميا . ولما كان عدم المانع من اجزاء العلة ، فان عدم الصلاة هو جزء علة للإزالة ، وعدم الإزالة هو جزء علّة للصلاة ، لأن وجود أحد الضدين يمنع من وجود الضد الثاني ، فالانسان إذا انشغل بالصلاة لا يستطيع ان يزيل النجاسة ، وإذا انشغل بالإزالة . لا يستطيع ان يصلي ؛ لأن الجمع بين الصلاة والإزالة في مقام الامتثال غير ممكن بحسب الفرض . إذا فكل ضد من هذين الضدين يكون مانعا من وجود ضده الخاص ، فيكون عدم الصلاة عدما مانعا بالنسبة للإزالة ، ويكون عدم الإزالة عدما مانعا بالنسبة للصلاة ، أي ان عدم كل منهما هو عدم مانع بالنسبة لفعل الآخر ، وبالتالي فهو من اجزاء العلة ، وبالتالي يكون مقدمة .